الشيخ محمد اليعقوبي
298
فقه الخلاف
[ ( الثامن ) من طاف بعد أن أحرم وأهلّ بالحج قبل الوقوفين فقد أحل ، فهل يشمل المتمتع الذي قدّم طواف الحج وطواف النساء ] الثامن : دلت بعض الروايات كموثقة زرارة قال : ( سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحلَّ ، أحبَّ أو كره ) « 1 » ومرسلة يونس بن يعقوب عمن أخبره عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : ( ما طاف بين هذين الحجرين الصفا والمروة أحد إلا أحل إلا سائق الهدي ) وخبر الفضل بن شاذان في العلل وعيون الأخبار عن الرضا ( عليه السلام ) وفيه ( وأن لا يكون الطواف بالبيت محظوراً لأن المحرم إذا طاف بالبيت أحلّ إلا لعلة ، فلولا التمتع لم يكن للحاج أن يطوف لأنه إن طاف أحلّ وأفسد إحرامه ويخرج منه قبل أداء الحج ) « 2 » . دلّت على أن من طاف بعد أن أحرم وأهلّ بالحج قبل الوقوفين سواء كان الطواف مستحباً أم واجباً فإن عليه تجديد التلبية عقب كل طواف وصلاته ، والحكم وإن كان موجهاً في أكثر النصوص إلى المفرد وأحياناً القارن إلا أن بعضها مطلق - كالروايات المتقدمة - فقد يقال بأنه يشمل بحسب الظاهر المتمتع الذي قدّم طواف الحج وطواف النساء فيكون حكمه وجوب الإتيان بالتلبية وإلا فقد أحلّ من إحرامه . قال الشيخ ( قدس سره ) في النهاية والمبسوط : ( ( القارن إذا دخل مكة وأراد الطواف تطوعاً فعل ، إلا أنه كلما طاف بالبيت لبّى عند فراغه من الطواف ليعقد إحرامه بالتلبية ، لأنه لو لم يفعل ذلك دخل في كونه مُحلًا وبطلت حجته وصارت عمرة ) ) . وقال ( قدس سره ) في موضع آخر منهما : ( ( من لبّى بالحج مفرداً ، ودخل مكة وطاف وسعى جاز له أن يقصّر ويجعلها عمرة ما لم يلبِّ بعد الطواف ، فإن لبّى بعده فليس له متعة وليمضِ في حجته ) ) « 3 » .
--> ( 1 ) والتي بعدها في وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب أقسام الحج ، باب 5 ، ح 5 ، 6 . ( 2 ) المصدر ، باب 2 ، ح 27 . ( 3 ) مختلف الشيعة : 4 / 61 ، 94 .